Sunday, April 15, 2007

ديوان " ما بين النبض و بين الأرض ......... أحمد عثمان



ما بَينَ
النَّبْضِ و بَيْنَ
الأرْض







نصف الموال



أنجزْنا
نصفَ الموّالْ !
غنّينا
نصفَ الموّالْ !...
و حملْنا نصف الموّالْ ....
نزرع شوقاً ،
نحصد شوقاً ،
نحيا بالآمالْ ...
نحيا
نصفَ العمرِ !
و نصفُ العمر الآخرُ
تسرقه الأهوالْ !...
و يظلّ يخالج عمق البال ِ
سؤالْ ؛
أيُجنّ الوترُ
ويخرج من بين الأحمالْ
شجيٌّ آخرُ
ينهي النّصف الآخرَ
للموّالْ ؟ !…

1 / 1/ 1998
ذ كرى الفنّان جوزيف صقر



عوْدةُ السّنْدباد



توحّد في ليله البابليّ ُ، انْتضى
من نخيلِ العراقِِ
شراعًا لهُ
السّندبادْ !
و غابَ ، وغابَ و غابَ
عميقاً ،
و في المقبلِ السّرمديِّ
تعود إليه البلادْ !...

توحّد في ليلهِ
يحتسي من أجاجْ !
ينتضي جذوةً
يصطلي
كوكبًا من رمادْ ...
و يطلقُ صفّارة للرّحيلْ ،
صفرتينِ
ِبوادْ !....

توحّد في ليله السّومريّ ، انتضى
من نخيل العراقِ
شراعاً ، و غابْ
يشقّ الفجاجْ ....


نعَتهُ الكواكبُ في سفرتينِ
و عادْ !
نعَتهُ المراكبُ في سفرتينِ
و عادْ !....

و ما دام في المشرق المستحيل انتضاءٌ ،
و بغدادُ مزروعة ٌ في الفؤادْ
فلن يخطيءَ السّندبادْ !
ففي المقبل السّرمديِّ ،
تعودُ إليه البلادْ !...

6/2/1998

أرنون

هتافٌ يشدّ إليه العقولْ !
و يبعث حيّا حطامَ الطّلولْ !
و يصفعُ باسْمِكِ ، أرنونُ
عصر تمزّقنا
و زمان الذّهولْ ....
على حافّة القلب مجدٌ تربّصَ
يحدو الشّبابَ
ِلمجدٍ أصيلْ ...
تهيّبُنا خرقة مِن ضبابٍ ،
نمزّقها ،
نبلغِ المستحيلْ !...
على حافّة القلب خيلٌ و زحفٌ
و أرنونُ فاتحة الألفِ ميلْ
آذار 1999


ما بَيْنَ النّبْضِ
وَ بَيْنَ الأرض



يشتاقُ العودُ النّبضَ
يدفقُ بالألحانْ ،
يشتاقُ النّورُ الأرضَ
ترْويها عينانْ ،
تجتاحُ الفكرَ الفوضى !
تختزلُ الأذهانْ ...
و يسوقُ الألمُ المرضى
في بحرِ الدّورانْ !...

ريْشتك ، الصّرخة ُ، أينْ ؟
يا عودَ إمامْ !
ترْسم نورًا و يَدَيْنْ ،
تجلُو الآلامْ ...
و تشقّ لذي العينينْ
دربَ الأيّامْ ....
نبكي بينَ المرّينْ،
يا لَلأوهامْ !
لاخْترْنا مِن أمرَينْ
لو كان سلامْ !...

يا عودًا ضجّ بأنغامٍ !
يا قلبًا عاش لهذا الحبْ !
يا دربًا ُشقَّ بآلامٍ
يا أغنية ً يرْويها قلبْ !
الطّوق يَضيقُ بإحْكامٍ
و اللحنُ سِجالٌ لا يتعبْ !

" أسفي أن ليس بنا رامٍ
ما نفعُ سهامٍ لا تنشبْ !
ُتدمينا بين أيادينا
لو لم نملكها هان الخطبْ !..."

يا كيف يكون الحبّ براح ْ؟!
يا كيف يكون الصّمت نواحْ ؟!
يا كيف يكون الغصن جنى ؟!
يا كيف يصير الموت غنا ؟!
يا كيف يصير الحضن ترابْ ؟!
يا كيف تصير الأرض يبابْ ؟!
يا كيف يضوع العطر
و تنهشه الأنيابْ ؟!....

ما نامت أحداقي !
ما ناحت أعماقي !
ما ضاعت منّي أغنية سفحتها أشواقي !
ما ليلٌ لملمَ منّي البعضَ
و أهدرتُ الباقيْ!...
يا عتب الليل على قلمي !
ياخجلة أوراقي !
لو نام القلم على القرطاسِ
و ضاقت أخلاقي .....

يا قمح الأرض الصّافي
في سمعي ، و يدَيك ْ!
يا فوح الحبّ الدّافي
يدفّق من شفتيك ْ!

يا غضب الثّورة يجمعنا
و يشدّ أيادينا !
يا لهب الثّورة يدفعنا
و يغذّيها فينا !...

يا دربًا !
يا عنوانا !
يا ليتك تتحدّانا ،
نرتدّ إلى ما كان ،
ولنبق خبزَ سِوانا
ما دُمْنا لا نتعبْ ،
ما ُدمْنا لا نرغبْ !...

ذكرى الشّيخ إمام عيسى
حزيران 1997
في الذّاكرة
ذكرى الشّهيد علي شعيب
كانون أول 1988




رغمَ الليالي الجائرة ْ!
رغمَ الدّروب الحائرة ْ !
رغمَ امْتداد المجرمين في البلاد الحاسرة ْ!
رغمَ الحروب الخاسرة ْ!
علي شعيبٍ لم يزل في الذّاكرة ْ

و جرحُنا ،
و حلمُنا المغامرة ْ؛
أنّا على أجسادنا سنسحق المؤامرة ْ ،
يحتلُّ كلّ الذّاكرة ْ...
لم تمْحُه كلّ السّنين العابرة ْ...

علي شعيبٍ لم يزلْ في الذّاكرة ْ،
يعلّمُ الأطفالَ أسماءَ الزّهورْ ،
و يرسمُ الصّباحَ في عيونهمْ ...
و يطردُ الظّلامَ من سمائنا
المكابرة ْ ...



ك1 / 1988


شعاعٌ من عدن
ذكرى الشّهيد عبده دوكم



حقلٌ أنا ،
ما كنت يومًا مجدبا !
ما للسّنابل لا تميل مع النّسيمِ
و تنحني ؟!
ما للبراعم لا تقدّ لثامها ؟!
ما للعصافير الّتي كانتْ تصبّحنا ،
تمسّي ،
لا تبيحُ غناءَها ؟!

ما للعيونِ !
تسمّرت نحو النّجومِ ،
تشمّها ، و ضياءَها !
يا شوقها المكتوبَ في دمهِ !
على شفتين تلتصقان في عشقٍ أصيلْ !

يا نورَها المكتوم في جسدٍ نحيلْ !
يا حلمَها السّاهي !
يقول ، و لا يقولْ !...

هو ذا شعاع ٌمِن عدنْ ...
ينساب عبْرَ الليلِ مِن أقصى اليمنْ ،
يرنو إليكَ كما القصيدة ُ في الطّلولْ !
يستلّ ساعدَهُ
و ساعدُهُ يقولْ :
ما همّ يا عُمري الأسى ،
ما همّ ، تقصرُ أمْ تطولْ ...

يا عودَهُ النّاحلَ ،
يحكي قصّة َ اليمنِ السّعيدْ !
يا مَنْ رآى !
صنعاءَ في عينَيهِ ،
ترسمُ شوقها ...
و رآى عدنْ ،
عشقاً يطوفُ على وَسَنْ !

حلماً
يلوح من البعيدِ
إلى البعيد ْ....

يا َمنْ رأى !
َعينان صافيتان في عزّ الذهولْ!
نجماً يطلّ من الظلام ِ
وفي الظلام له أفولْ ...
يقفو الشّهادة َ، لم يعشْ إلاّ لها ،
لا هَمّه الظلماءُ تبقى أو تزولْ ...
لا هَمّه ، تزدانُ أتربة بطيبِ دمائهِ ،
لا هَمّه ، يزهو الصباح ولو ببعض ضيائهِ ،
يقفو الشهادة لم يعشْ إلاّ لها ،
ويَداه تمتدّان في عشقٍ خجول ْ.

يا َشعْرَه المنثورَ حبات ِالنّدى ،
المنثور فوق الهامة الشمّاء ِ...
فوق الجبهة السمراء ِ
وشّتها الندوبْ...

وَجعي على وجعي كما النّيرانُ يُذكيها اللهيبْ ‍‍! ‍
عتبي على عتبي كما عتبُ الحبيب
على الحبيبْ ،
من أين جاء بكَ المخاضُ وكيف غيّبكَ
المغيبْ ؟ !

يا ليلُ ‍!
ما غدُك اللئيمُ بمقبلِ !
لا تنجل ! ‍...
يا ليلُ و البسْ عاليَ الأسوارِ وانتعلِ الدّروبْ ...
لا تنجل ِ ….
فرداؤك القتّام ستّارُ العيوبْ ...
يا ليلُ دُمْ !...
ما أكثرَ العورات فينا
و الثّقوبْ !‍‍


22/ 12/ 1991



حسابات الموسم



كان يطوّف حول المدينةِ ،
يحمل أطروحة ً
و يطوّف حول المدينة ‍ِ،
يبني المسافات فوق المسافاتِ
لا تصطفيه المنازلُ ،
لا تصطفيه الزّلازلُ ...‍ لا تصطفيه الأعاصيرُ!
لا تصطفيه العيونْ ...‍

يطوّف حول المدينةِ ،
يبني المسافات ِ،
لا تصطفيه العيونُ !...

يظلّ على هامش الكونِ
يصرخ حول المدينةِ ،
ينفخ في نارها الخامدة ْ ...
و أنت ِ على باب بيروتَ كنت ِ
تضيئين شمعتك الألفَ ...
و الواحدة ْ......

أضيئي !
فليس بغير انقشاع المدى يتبدّد حزني ...
أضيئي !
فلستُ الصّدى ،
انّما وهج صوتي ...
يحطّم أوثاننا ،
و الخرافات ِ...
يبني ، يجاهرْ ...
أضيئي !‍ حرقتُ التّلابيبَ
أنشدْتُ ما كان بيني و بيني
يسافرْ! ...

أنا ليس حزني يبدّد عمري ،
و ليس ذهولي ...

فمنذ انطلاقة عشقي يقولون :
"هذا المغامرْ! ‍ ..."

تتاليت ِ،
طالَ السّكونُ ،
أضيئي ، و قولي ‍...
و كوني انبعاثَ الزّهور الّتي لم تمتْ ...
و لكنّها ُأجْهِضَتْ في الحناجرْ!

أضيئي !
فوَهمُ الإضاءة كاد يثير جنوني ،
يزكّي الّذين أقاموا الحريق بكلّ الحقول ِ
و جاءوا يقيمون للنّاس عرسَ
البيادرْ !
12/ 12/ 1991


الطّيور المهاجرة



قصص تدورْ ،
بين المواسم و الدّيارِ
مدى الدّهورْ ...
و لها حنينٌ ، حرقة ٌ
أو فاشتياق و انتظارْ ...
قصص تدورْ ،
و تحرّك الأشجان و الأشجار و الأطيارْ ،
و توشوش الأحداق و الأحلام و الأقلامْ...
قصص تدورْ
بين الملامح و السّطورْ ...

يا طيورْ !
تغشى السّماء مهاجرة ْ...
في كلّ عام تعبرينْ ،
و تتركينْ
في كلّ قلب غصّة ً
و تؤجّجينْ
في كل ذي لبّ دفينَ مشاعرة ْ ...

يا طيورْ !
صوب الجنوب و حوِّلي ،
و على الجناحين احملي ،
أشواقنا
و ارمي السّلام على الرّبوع الطّاهرهْ ،
أرض ِ الجنوبْ
و على دماء رفاقنا
مَن فجّروا أرواحهمْ
فوق الصّخورْ
وعلى الدّروبْ ...

يا طيورْ!
ضمّي الجناحَ و غامري !
نحوَ الجليل و غادري ،
و ارمي السّلام على بيوت النّاصرة ْ ،
و على الطّلولْ
و على الحقول النّاضرة ْ...

يا طيورْ !
و تجرّعي ماءَ العيون ِ
السّاهرة ْ
و تدافعي عند البكورْ
و تدافعي عند البكورْ !
فمع السّلامة يا طيورْ
و مع السّلامة يا طيورْ !...

20 آب 1998
السّندباد بين مدريد
و بغداد



بغدادُ يا أمّ الدّنى !
بغدادُ يا حبّ البشرْ ...

بغدادُ يا أمّ الدّنى و مدينتي
لهفي الى لقياك شدّ عزيمتي
فحزمتُ أمري و اعتليت سفينتي
و إليكِ أسري ، و النّجوم دليلتي ...

هذا سهيل ، هذه كرة اللهبْ
هذا عطارد رابض بين السّحبْ
و إليكِ لا سفرٌ يمضّ و لا تعبْ
مهما ترامى البعدُ و البحرُ انقلبْ !

يا بهجة الألحان في عِزّ الوترْ !
يا زهرة الاصباح في يومٍ أغرْ !
فإلى اللقاء على صباح من ندى ،
و إلى اللقاء على مساءٍ مِن سمرْ ...

عجبًا لهذا الليل ظلّ مخاطبي !
و يقول لي لا تهتدِ بكواكبي !
و أنا أشدّ وشائجي و جوانبي
و أحثّ بالمجذاف سيرَ مراكبي ...

يا ليلُ ! دع ْعنّي فديتُ بكَ السّحرْ ...
كمْ مِن بحار جُبْتُ ! أضناني السّفرْ !
و النّفسُ تصبو للتّراب ِ و للحجرْ ...
للأهل ، للأصحاب ، َبلْ للمستقرْ ...

ِجدّي المسيرَ و أسرعي بقواربي
يا موجة ُ اندفعي و شدّي جانبي !
في القلب شوق قد تخطّى قالبي
لمدينتي و لخلّتي و لصاحبي ....

زال التّعبْ ! زال التّعبْ ......
ها تلك هِيْ أرضُ العربْ !...

يا مَلقى الخير ِ! يا بَصْرَة ْ !
لديكِ هانتِ السّفرة ْ !...

يا شوقُ طِرْ بي ! هذه أسوارُها
ها قد بدَتْ مِن خلفِها أنوارُها !

قد آن لي أن ألتقي أرضَ النّخيل ْ
و أقصّ للأطفال عن سفري الطّويلْ
و أداعبَ الزّرع الّذي يغشى الأصيلْ
يلوي معَ النّسماتِ في خجل جميل ْ!

ماذا أرى ؟!! عجبٌ ، عجبْ !
لا البصرة انقشعَتْ ولا شطّ العربْ !
أين أنا يا ليلُ ؟ أيني ، يا ترى ؟!!
ماذا جرى ؟ أين انتهى فيّ السّرى ؟؟؟

فلعلّها البحرينُ أو ميناؤها ...
و لعلّها البوشهرُ أو أرجاؤها ...
فلعلّها بيروتُ أو ميناء صورْ !
هل يا تراه البحر من حولي يدورْ ؟؟...

عجباً لهذا الليل ظلّ مخاطبي !
و يقول لي لا تهتد بكواكبي ...
زرعوا السّماء كواكباً مزعومةً
لتضلّ في بحر الزّمان مراكبي !

و دخلتُ في مدريدَ من باب العراقْ !
أتوسّل الزّمن اللئيم الإنعتاقْ ....
... عرب التّواطيء و التّردّي و النّفاقْ
قتلوا بخاطرتي المنى و الأشتياقْ !

إسبانيا !
يا للعيون السّمر و الشّعر الفحيمْ !
يا مرتع الأجداد في عزّ فخيمْ !
عتبي على الأيّام تغدر ، في الصّميمْ !
... ما كان بين الطّود و الفأر قديمْ
و كأنّني لا حول لي إلاّ القبولْ ...
يا ليتني ما عدتُ يا زمن الذّهولْ !
سافرتُ في الأزمان ، أجتاز الطّلولْ
ليسَ لهذا كنْتَ يا سفري المهولْ !

يا ليلُ عُدْ بي ، قد فديتكَ بالنّهارْ !
ياللنهار المرّ ... عصر الإنهيارْ !
سأعود في سفري الى عمق البحارْ ...
و الى أساطيري ، اذا كان الخيارْ !

بغدادُ ! يا أمّ الدّنى و مدينتي !
سأعود يومًا ، و الزّمان سفينتي
سأعود يومًا ناعيًا عصرَ القطيع ْ
مُستفتحًا عصرَ العروبةِ و الرّبيعْ

بغدادُ ! يا حلمَ الزّمنْ !
بغدادُ ! يا عزّ الوطنْ !!!....

اول حزيران 1997

زمن التحرير

مباركٌ
مباركٌ زماننا الجديدْ
فوحدَه النشيدْ
يضجّ في فضائنا
مباركٌ لقاؤنا
في واحة القصيدْ

تدرجي أيتها الجموع في الدروبْ
و عانقي الوهادَ و التلالَ
و المزارع الخضراءْ
و عانقي الجبالَ في شموخها
تلامسُ السماءْ

تدرّجي
و طوّفي في سائر الجنوبْ
تبرّكي بالماء و الضياءْ
و زغردي للمجد في الشروق و الغروبْ

يا أرضَهُ !
يا مجدَنا المكتوبَ بالدماءْ
يا زرعَه !
يا وعدَنا المرويّ بالدموعِ
و العناءْ
يا فجرَهُ !
يا عيدنا
يا فرحة الشهيد و الجريح و الأسيرْ
يا بهجة الصغير و الكبيرْ
يا موسمَ البهاءْ

مباركٌ يا زمنَ المقاومةْ
مباركٌ يا وطنَ المقاومة
بوركتَ يا جنوبْ !
يا مهبط القلوب !

31/5/2000





ديوان " ما بين النبض و بين الأرض ... أحمد عثمان




ألنّداء





قديمًا !
قديماً وُجدْنا!
على مدّ هذا الفضاء الرحيبْ !
عقولاً ،
عيوناً ،
أكفّاً ،
زنودًا مشرّعة تقتل الانتظار الرهيبْ !

قديمًا، قديماً وُجِدنا !
و ما كان ليلٌ ، و ما كانت الشّمسُ ،
ما كانت الرّيحُ ،
ما كانت الأشرعة ْ !
و كنّا ،
فكانت مدائنُ ، كانت مزارعْ ،
و كانت مدارسُ ،
كانت مصانعْ .....


بَنيْنا ،
و في كلّ أرض زرعْنا العطاءْ ،
و في كلّ أرض ٍ
بذلنا الدّماءْ .....


و كانت مطامع ُ، كانت دُولْ ،
و كان انقسامٌ ،
و ضاع الأملْ !.....
فجاء النّداء ْ!

فيا أيّها الزّارعونَ !
اتّحادًا !
و يا أيّها الصّانعونَ !
اتّحاداً !
و يا أيّها العاملونَ !
اتّحادًا !
ويا أيّها الثّائرونَ !
اتّحادًا !
و يا أيّها البائسون اتّحادًا !.....


و هبّوا إلى حقّكم بالذّراعْ !
فهذا زمان انفجار الصّراعْ !
فليس بغير دَويّ المدافعْ ،
نزعزعُ هذا السّكونَ المخادعْ !
ونُحي الأملْ .....
فينهض فينا العملْ !.....



إلى أرنستو غيفارا الابن
10 / 10 /1997







نحن الخلاص !




في كلّ تاريخٍ و آنْ ،
في كلّ أرضٍ أو مكانْ ،
نحن المدائنُ والقرى ،
نحن المصانع و المقالعُ والسدودْ ...
نحن العساكرُ و الجنودْ،
نحن المزارعُ و الدّساكرُ و السّرى ،
نحن السّهرْ،
نحن العمالةُ ... و البطالةُ ...
و الخطرْ !...
نحن المدارسُ
و التّفاصيل الصّغيرةُ
و العوام ْ!...
و وقود محرقة الحروب ْ،
و وقود محدلة السلامْ !...

سيظلّ يجمعنا البلاءْ ...
نحن الّذين تقيّدت أعمالهمْ،
نحن الّذين تحطّمت آمالهمْ ،
نجمًا تفجّر في الفضاءْ ،
نحن القضاءْ ...
نحن القدرْ ...

نحن الذين تعوّدوا هضمَ المواجعْ ،
قدرٌ يرافقكم وأنتمْ في المضاجعْ،
أنتم زبانيةَ الظّلامْ !
دودٌ يعشّش في العظامْ !
دودٌ يغيّرُ جلدَهُ ،
يمتصّ نسغَ الكائنات ولا ينامْ ....

نحن انبلاجُ الفجرِ
نحن المبتدا ،
نحن الأكفّ السمرُ
لا تخشى الرّدى ،
نحن انفجارُ الحقّ في وجه الرّصاصْ !
نحن الخلاصْ !
نحن الخلاصْ !


يا بؤساء العالم ! اتحدوا ...

يا بؤساءَ العالمِ
اتّحدوا !
في البؤسِ ،
في تفجيرِه ، اتّحدوا !
في الثّورةِ الأمميّةِ
اتّحدوا ......

و لننسفْ أوطانًا
ُصنِعتْ بحدود تشرّدِنا ،
و لنصنعْ أوطانًا ،
أوطانًا بمقاسٍ آخرْ ،
بحدودِ قضيّتنا ،
فالبؤسُ هويّتُنا ،
و البؤسُ عرينُ توحّدِنا
و تَمرّدِنا ....

و لننسفْ أوطانًا !
أوطانًا يصنعُها الأعداءْ ،
لتفرّقَ ما بين البؤساءْ ،
أوطانًا تحْرقنا ،
و تفرّقنا ،
و تمزّقنا ......

يا بؤساء العالمِ !
اتّحدوا !
في البؤس ، في تفجيرهِ
اتّحدوا !
في الثّورة الأمميّةِ ،
اتّحدوا !.....
2 / 11/ 1997








من ذا يقيل البندقيّة ؟



ألبائسون على امتداد الأرضِ
ليس لهم هويّةْ !
أوطانُهم شتّى
تشتّتهم ، تكبّلهمْ ....
عنوانهم في كلّ أرض واحدٌ ،
فهم الفريسة والضّحيّةْ !

يا أيّها المتوحّدون ببؤسهمْ !
عجبًا !
تحوّلكم قضايا الحاكمين إلى مطيّةْ !
فلنتّحدْ في البؤسِ ،
يصفعُنا !
و يجمعنا سويّةْ !

و لنفتتحْ ،
رغم التّفاهات الّتي نعَتِ القضيّةْ ،
زمنَ اتّحادِ العاملين
و ثورةَ الشّعب العتيّةْ !
ونقوّضِ السّلطانَ
و الأوطانَ فوقَ رؤوسهمْ !

سلطانَ رأس المالْ ،
أوطانَ الاستغلالْ ،
و النّظمَ المثيلةَ و العميلةْ ....

لا همّنا المتفلسفونْ ،
يتحذلقونَ ... يُفذلكونَ ...
و يبذلون الجهد في خلق الخياراتِ
البديلةْ !
كيما نقيل البندقيّةْ !...
عبثًا نغيّرُ وجَهنا ! ...
من ذا يقيلُ البندقيّةْ !


2/ 11/ 1997






الشّهداء الأحياء !



ألعودةْ !
أحلامُ الأجدادْ !
أوهامُ الأولادْ !
كابوسُ الأحفادْ !....

كابوسٌ صار يطاردُنا
في أنحاء مخيّمِنا !
كابوسٌ يقتلنا يوميًّا
تحت صفيح مخيّمِنا !

و بقينا منسيّينْ !
سحبوا من بينِ أيادينا
ما كنّا ندعوه قضيّةْ !
فسقطنا مقهورينْ !...


لا نعرفُ أنفسنا ،
تتقاتلُ أيدينا ،
لا نملك غيرَ البؤس يوحّدُنا ،
لا نملك أيّ هويّةْ !....

ممنوعٌ أنْ نحلمَ ،
أن نستيقظَ ....
فالحلم تحوّل كابوسًا
و العودةُ صارت منسيّةْ ‍‍!
ممنوعٌ أن نولدَ ،
ممنوعٌ أن ندفنَ أمواتًا
بل أحياءً ....
و جنازتنُا يوميّةْ ....

ممنوعٌ أن نصرخَ
أن نبكيَ
أن نتحرّكَ في الأعماقْ
فلا مستقبلَ
لا آفاقَ
و لا أبوابًا خلفيّةْ !.....

شهداءٌ نحن ، و لكنْ
ممنوعٌ أن نستشهدَ ...
أحياءٌ نحن و لكنْ
ممنوعٌ أن نحملَ أيّ شهادة ميلادٍ !

ممنوعٌ حتّى أن نولدَ ،
شهداءٌ أحياءٌ نحنُ
و ألفُ قضايا تدفنُ خلفَ قضيّةْ !

تبّاً لخيامٍ تجمعُنا !
أحياءً ينتظرون الموتْ !
أمواتاً ينتظرون الدّفنْ !

بؤساءٌ نحن اذن !
و نِعمَ البؤس يوحّدنا !
وطنًا كونيّاً يجمعنا ....
فلنتّخذِ البؤسَ هويّة ْ،
فلنتّخذِ البؤسَ هويّة ْ!
فلنتّخذ البؤس هويّة !.....

19 / 11/ 1997

ما بين النبض و بين الأرض " جبل "








أطلس حامل السماء
(إلى جورج حبش، 29/4/2000 )



ماكان أطلسُ أسطورةً،
و ما تداعى تحت حمله
ما ارتجفت قدماه من وهن،
و ما أصابه تعبٌ و لا سأم...
لكنه ، فجأة يكتشف
أنّ حِمْلَه كان أسطورة...
كان وهماً و اختفى.
و ها هو أطلس لا زال قائماً
منتصباً طودا،ً
أما السماء،
فلم تكن سوى وهمٍ،
أسطورةٍ،
لم تكن سوى حملٍ زائف.


يا زهوَها براعمٌ قدّ الجمال كوزَها!
فأبرزت كنوزَها.
تمايلت مع النسيمِ،
و استوتْ،
فعززت قوامَها
و أكدت بروزَها...
"شدّي إليكِ، ما استطعتِ، جوارحي
و سكاتي،

ثمّ اتركيني هيكلاً
قفرَ الجوانبِ
موحشَ العتباتِ...."


تناثرت أوراقُها حكايتي القديمةْ،
و عالجتْ أيامُنا جروحَنا،
تاركةً ندوبَها
تُحرّك الخواطرَ السليمةْ...
فغادري يا ثورةً
تبدّدَتْ
لكنها لم تعرف الهزيمةْ...
خذي أعزّ ما جنت يداكِ
و صورةً في خاطري، و معها الأرومة...
شرارة الحياة لم تعد بذاتِ قيمةْ!
و ثورة الشروق لم تعد لنا،
و صارت السلامةُ الغنيمةْ !!!



أحمد عثمان





جبـل



جبلٌ
يصفع الريحَ
يعتصر الأنواءَ ماءً سلسبيلا
جبلٌ يختزن النارَ
و لكن ينضح الكوثرَ
عشقا مستحيلا

خُضْ بنا
يا جبلَ النارِ
الزمانْ !
مثلُنـا
من يشهر النورَ سلاحاً
ليس يشقيه سلاحُهْ
مثلُنا
من يشهر الروحَ لقاحاً
ليس تثنيه جراحُهْ
مثلُنا
من يرسم الدمعةَ شمساً
يزرعُ الأحزانَ نخلاً
ينشدُ الآلامَ أنغاماً عِذاباً
ليس يفنيه نواحُهْ

أيهذا جبل النار الذي
لا يجافيه اللضى
خُضْ بنا
ساحةَ التاريخ
عهدَ الأمميــةْ
فهي للآتي من التاريخ عهدٌ و قضيّةْ
نحن ما شئنا
و ما شاء الفدائيُّ تأتّى و انقضى!


ديوان " ما بين النبض و بين الأرض" عديد نصار أحمد عثمان"




في البريّة



في البريّةْ ،
أدفنُ أحزاني ،
و مَشاريعي اليوميّةْ .....

في البريّةْ !
يفترسُ العشقُ خيالي ،
تأكلني أفكارٌ مَنْسيّة !

في البريّةْ ،
تتعرّى كلّ شراييني !
تتكشّف كلّ مضاميني ،
قبّرة تنفر من بين الأعشابْ .....
تدخل مع ألوان تعرف تقتحمُ الأهدابْ .....
مع أصوات ٍ

تدخل من غير الآذانْ ،
مع أشياءٍ لا يتقِنُها
إلاّ البريّةُ
و أنا
في نيسانْ .....
25 / نيسان / 1999





نيسانُ أقبل فامْتشقتُ جوانحي ،
غنّيتُ ، ما أطربْتُ غيرَ جوارحي !
و مسَحْتُ وجهيْ بالضّياءِ و عانقَتْ
أزهارُه عطري و لونَ سوانحي .
عجباً لمن لمسَ الأريجُ نسيمَه ُ...
أ لاَّ يرى فوقَ الأريج ملامحي !...



10 نيسان 199




صنوانِ نحن !



نيسانُ أقبل َ!
فارْتعوا !
أوْ فاترْكوني أشرع الأحْداقَ
أحتضنُ الشّذى .....

و مشيْتُ ،
أيقضْتُ الحقولْ .....
فتثاءبتْ أزْهارُها ،
و تململَ الزّرع ُ الكسولْ .....

صنوانِ نحن ،
توْءمانِ
نصوغ أحلامَ العذارى
نرْسُم الدّربَ الّذي يهدي الشّموسْ ...
و نضوّع العطرَ الّذي يُزْجي السّكارى ،
و النّفوس ْ!.....

نيسانُ ،
ما نيسانْ ؟
طفلٌ إنْ حَبا !....
سيزورُكم في العامِ شهرا ؟ !
في العمرِ شهرا ؟ !
في الدّهرِ شهرا !....

نيسانُ ما نيسانْ ؟ !!!
لأَنا التّفجّرُ ، و السّواقي ...
و الخْرير ْ
و كلّ أصوات التخاطبِ
و الصّورْ !
و أنا الغصونُ تفتّقت أكْمامُها !
و أناالطّيورْ
و شَدْوُها ،
حلْمُ الصّبايا ، و الزّهورْ،
شَوْقُ النّظر ْ!.....


قولوا لذاك القابع المجنون في باب الزّمانِ
على الزّمان !
لو كنتُ مختارَ الزّمانْ ...
فلَصرْتُ نيسانَ الرّبى
ألقَ المجرّة ْ.....
و لزرتكُم في الدّهرِ مرّة ْ!
في العمرِ مرّة ْ !
لا تقلقوا !....
َلأِن استطعت ُ أزورُكم
في العام مرّة ْ !
في العام مرّة ْ!

9 نيسان 1996





غَنِّ يا نَيْسانُ


غَنِّ يا نيسانُ عَني
أجملَ ألألحانْ ،
والبسِ الأكوان َ منّي
زهرة َ الألوان ْ...

كُلّما غنّى المغنّي
عِشقَه المكتومْ ،
وسرَت ْ بين التّغنّي
أنّة ُ المحرومْ ،
لا تلمْهُ ، لا تلمْني
ليس مِن معصومْ ،
أو فـَدع ْ عنهُ وعنّي
واغتنمْ نيَسان ْ...

هذه الازهارُ تحكي
عشقـَها الفوّاح ْ،
لا تَسلْ مَن كان يبكي
لحظة َ الإصْباح ْ...
في جفونِ الزَّهْرِ قَطْرٌ
مِثلُهُ الأرواح ْ!...
تنَتضني مِنْهُ و مِنّي
نظْرةَ التـَحْنانْ ...



هذه الأطيارُ تعْلو
في فضا الأيّامْ ،
تدّعي ما لم تغنِّ
مِثْلهُ الأقلامْ !!!
ظلّها أنّى تجلّى
مورِقٌ بَسّامْ !
عِشْقُها ايّانَ غنّى
يُلهم الحيران ْ...

تذهبُ الأيّامُ قسراً
تأكلُ الأيّامْ ...
وسنونُ العمر ، قهراً
تقتلُ الأحلامْ !
فانتهزْ نيسانَ ، شَهْراً
مرّةً في العامْ ،
حَسْبُنا نغتالُ عُمراً
ما لهُ مِن ثانْ !...

أحمد عثمان

خربة روحا في : 1 نيسان 1998




إلى دُنياي !



ضحكَتْ كرومُ السّفح و انصبّ الضّياءُ
على الدّوالي ،
فاذا العناقيدُ الّتي ربّيتُها
لبّتْ سؤالي ....
فتوزّعَتْ دقّاتُ قلبي بين شوقي
وانفعالي !...

دُنيايَ بحرٌ من ضياءٍ
و كرومٌ في الأعالي ،
عصفورةٌ تدْنو ،
وحُبٌّ ، وانتماءٌ للجمال ِ...
و ثغاءُ قطعانٍ ، و أنغامٌ ، و شبّابةُ سالِ !...

دنيايَ ألفُ قصيدةٍ
وَشّحـتـُها فوق الرّمالِ ...
أعطيتُها للسّاهياتِ إذا توسّطْنَ الليالي ،
غَنّينْهَا ،
فإذا امّحتْ كلّ الحروفِ
ردَدْنها لي !...

يا خِلّتي !
هيّا إ لى دُنيايَ !
و ارْتادي مجالي !
مال الجمال الى الجمالِ ،
و مالَ لِلْبَأساءِ حالي ...
رُدّي إلى دنياي بَهْجتَها
و نامي في خيالي !...


20 تموز 84 19






الحفّارة

دُكّي ، دُكّي قلْبَ الصّخرِ
علَّ الماءَ يوماً يجْري ....
دفّاقاً مِنْ بطنِ الأرضِ
شِرْياناً مَوْصولَ النّبْضِ ...
تخضَرُّ أرْجاءُ القَفْرِ .
دُكّي ، دُكّي قلْبَ الصّخر


9/ 9 / 1999






رسالة إلى أمّنا الشّمس




دفّئيني ،
دفّئيني ... واملئي الدّنيا ضياءْ
راقصيني...
راقصي الطيرَ الّذي يرتع في
حضن السّماءْ
علّميني...
عبّئيني بالرّجاءْ،


كلّ حُبٍّ غير حُبّ الشّمسِ
شأن الأشقياءْ
كلّ دفء غير دفء الشمسِ
والبرْدُ سواءْ

دفّئيني !
راقصيني !
علّميني ما النّقاءْ
روحُكِ الدّافقُ فينا
يملأ الدّنيا حياةً
ونماءْ


هِبةُ الشّمس هي الأرضُ
وَ ما
هبةُ الأرضِ سِوى بعْضِ
العطاءْ
فَعَطاءٌ... لا ُيحدّ !
وفضاءٌ... لا يَردّ !
وجميلٌ... في فضاءْ !

علّمي العالم أن يعطي
ولا يرجو لقاءْ

هكذا...
يصدح عصفورٌ...
ونهدي باقة الزّهرِ...
ونغدو للفِداءْ !
دفّئيني...راقصيني ...
علّميني ما العطاءْ...


7حزيران 1999





الشمس الوحيدة


ذَبُلتْ عناوينُ الجريـدةْ
و توارت الشمس الوحيـدةْ
الليل يرخي ظلّـــهُ
و البحـرُ يبتلع القصيـدةْ!

أسرفتِ في بذلِ الضياءْ
و الدفْءَ في مــدِّ النهـارْ
أعطيتِــنا ما ليس تعــــــــطيه الأمومـةُ
للصغــارْ
يا شمسُ، هذا الكـون منـــــــذُ غروبِـكِ
في الإنتــظارْ
و غداً لنا في فجرِكِ الغادي
أهــازيجٌ جديــدةْ!

18/3/2006







صانع الخمائـل



جنانك المؤرقُ
و دمعك المعتقُ
قوافل الضباب و الندى
مساحة النداء و الصدى
توغلت عيناك في البعيد
توغلت يداك في العميق
و أخضعت مياهها و تربها لفحصك الدقيق
وهبتها الدماءَ
و عمرَك القصير
وهبتها الشهيق و الزفير
فكانت الألوان
و كانت الخمائل
ملاحم الضياء
يشع في عينيك

تشكّل الهواء و اندلقْ
و غاص في مساكب الحبقْ
ففاضت الكؤوسُ بالألقْ
و ذابت النفوسُ في العبقْ

أحداقُنا تصور الجمال في الخمائلْ
تمتّع الفؤاد و الخيال بالنوافلْ
فنرسل النشيدْ
أو نطلق القصيدَ
أو نغازلْ

تفتحتْ نوافذ البكورْ
و أغدقت نسائمَ البخورْ
فكيفما اتفقْ
هناك مؤتلقْ
يفيض بالسناءْ يوزّع البهاءَ في السواءْ

تفتحي يا أرضنا السخيّة الطهورْ
و عانقي مواسمَ الحبورْ
بالحبّ و العطاءْ

جوانب الحكاية، الجبالُ و السهولْ
تعانق الذين أشرقوا
في ساعة الأصيلْ
و أشعلوا الشفقْ
ليترعوا مساحةَ الغسقْ

فاسكبْ لنا يا صاحبي و زدْ
فهذه الوجوه للعطاء تستعدْ...

Friday, April 13, 2007

ديوان ما بين النبض و بين الأرض " نام القمـــر "



نامَ القمَر !


حَنانيكَ ،
نام القمرْ !
حَنانيْكَ ،
لا تستفزَّ الوترْ ......

حَنانيْكَ ،
مرّرْ يدَيكَ على وجنتيَّ ،
و يُشرق في خاطري ما لدَيكْ
و أرتاحُ ،
أرتاحُ في مُقلتيكَ .......
فكلّ البلاد غرامْ ،
و كلّ البلاد حمامْ،
وكلّ البلاد سلامْ ......
سلامٌ عليكْ .......

حنانيكَ !
صدّقتَ فيّ المنى ! ...
و فاض الجنى و الجنى .......
و غاب الونى، والونى ..
فَخُذْ بي إليكْ ! ........


تموز 1998



مسَاحتُنا الْبكْر !



تعاليَ ْإلى لحظة اللاّرجوعْ ،
الى عالمٍ في خيال القلوعْ ،
نخطّ معالمِه والصّوَرْ ......
تعاليَ ْ نؤسّس كوناً جديداً
مساحتَنا البكرَ،
دونَ البشرْ .....
نمزّقُ أوراقنا و الحكايا
و نخلع عنّا الصّدى
و المرايا ،
مرايا تردّدُ ذاتَ الوترْ .....
تعالي !
و لا تجلبي أيّ زادْ ،
هنالك نحتاج غيرَ موادَ ،
و غيرَ فِكَرْ .....

سننسى الأغاني و ننسى النشيدْ ،
و نبدأ أحلامَنا مِنْ جديدْ ،
فليْسَ ليالٍ ،
و ليس قمرْ .....
و ليس فصولٌ و ليس ربوعْ !
و ليس طيورٌ ،
وليس دموعْ ....
وليس شجرْ !
هنالك في الواعد المنتظرْ .....



و ليس زهورٌ ،
و لكِنْ !
و ليس عيونٌ ،
و لكنْ !
و ليس سهرْ .....
و ليس اصطناعٌ وليس اجترارْ ،
و لكن أمور أُخَرْ ،
بحجم المنى .... و المدارْ !
بحجم النّظرْ .....

فهيّا !
إلى الواعد المنتظرْ .....
إليّ !
أنا الواعدُ المنتظرْ ......


25 آب 1998
إلى الصديق عبد القادر م. القادري



















ربمّا ألقيتُ في دربيَ كِلمةْ ،
ربما أمسيتُ في ليليَ نجمةْ ،
ربما أرخيتُ للرّيح قلوعي ،
و تماديتُ ،
و جفـّـتْ في مآقيّ دموعي ،
و تخاذلتُ
و ما " مسّيتُ " بالخير ربوعي ،

إنما تبقى بعينيّ دروبٌ و صورْ ،
و بسمْعي أغنياتٌ لعصافير الشجرْ ،
و بقلبي حبّكِ الخالدُ ،
أشجارًا و خبزًا و مطرْ!......



5 / 1 / 1996












عذرًا يا سيّدةَ الأسماءْ !....
يا دربًا في بلد الأشلاءْ ،
يا ساكنةَ الورد المحمومِ ،
و واهبةَ السّحب الدّكناءْ !...
" عذرًا " قد أنستْني الموضوعَ ،
فعذرًا !
سيّدَتي الحسناءْ .........!




5ك2 / 1996










صُوَرْ !




زيّنتْ لي خاطري
بالصّورْ !
وعدتني بالمحارْ،
و الدّررْ .....
و بنَتْ لي في الخيالْ ،
و السّمرْ
منزلاً بين النّجومْ
و القمرْ ......

زيّنتْ لي قاربي ،
والقلوعْ !
وعدَتْني باللقاءْ ،
والشّموعْ .

و بَنتْ لي بالعذابْ
و الدّموع ..........
منزلاً بين الغياب ْ،
و الرّجوعْ !.....

سَفري لا ينتهي في سَفرْ ،
ينقضي عمْري ، وتبقى
الصّورْ .....
حرّةٌ أنتِ ، و أنتِ القيودْ !
تنجلي الذّكرى و تبقى الوعودْ ،
منزلاً ليس له مِن مقرْ ........


4 ك2 ، 1996















عيناكِ!
و سلامٌ يهبط في قلبي ،
عالي الكلفةْ .......

خدّاكِ !
و صحونٌ طائرةٌ تجتاحُ
بِلا رأفةْ !......
و يداك ،
نبضات القلب تؤرجحني
بهوى الصدفة ......

شفتاك ! ......
و أنا المسحور يؤرّقني
زمن العفّة !.....




شباط 1993





يا حبّذا صبيّةٌ تضمّد الجراحْ !
ياحبّذا صبيّةٌ تمارس المزاحْ !
وتتقن المرحْ !
يا حبّذا الفرحْ .......


شباط 1993





أضيئي من على شرفة ،
و لُوحي في مدى
طرفة .....
لعلّ الهائم الحيران
يرميه الهوى
صُدفة !....

تهاديتِ كما الوهمُ ،
تواريتِ كما السهمُ !
تماديتِ كما الظلمُ !
تناءيتِ ....
بلا رأفة !....

أضيئي من على بعدِ ،
و نامي في المدى
الوردي ....

فؤادًا يرصد الأحلامَ ،
و الأحلامُ
لا تجدي !....


شباط 1993






زكي ان أحببت الحبَّ ،
و دعي القلبَ
يزرع شرقاً ،
يحصد غربا ...
تحضنه جنباتُ الدّربِ ،
فطئي الدّربَ
بحنانٍ ، دفءٍ ، و بحبٍّ ...
زكّي الحبَّ .......



14 نوّار 1990



كوني لحظة حبٍّ
عابرْ .......
لكن كوني
حبّا !....
أغنية في الخاطرْ !.....



شباط 1993





باسل




وردٌ يرشّ الصباحُ
عليه عطرًا نديّا ،
و حبُّه لي مباحُ ،
يا فرحتي ! يا بنيّ !
تشكو الطيورُ الصّداحَ ،
و يشتكيها الصّداحُ
منذ ضحكتَ صباحا ،
و هام فيكَ الصّباحُ !

يا ليتني كنتُ حلما
و مرّ في بالِ أمّي !
و لستُ سيلاً عرمّا،
أو نقطةً في خضمّ ِ....

لكنّ فيكَ يهونُ
أنْ أنتهي ... أو أكونُ ،

يا بلسمًا لعيوني ،
ترنو إليه العيونُ ....

تشكو الزّهورُ الأريجَ ،
يشكو الصّباحَ ضياءُهْ !
أشكوكَ حبّاً بهيجا ،
ليس يُحدّ فضاءُهْ !...

حزيران 1986



حُلمٌ و انْكسَر !



كنتُ أميلُ إليكَ ،
أقلّد لفتةَ عينَيكَ ،
أحملُ في داخلي ألفَ كنزٍ و كنزٍ
أخبّئها لِيدَيْكْ !....

و كنتَ تمرُّ ،
على فالقِ الوقت ، في الزّمن المترجرجِ ،
كنتَ تمرّ ،
تفاجئُني النّظراتُ الحيارى ،
تدغدغُني أمنياتُ العذارى ...

فأركض ضاحكةً ملءَ قلبي ،
و أدخل في لجّة البيتِ ...
أبعِدُ وجهيَ عن ناظريكْ ،
و أنظر من كوّة النافذةْ !
و لكنّني فجأةً لا أراكْ...
لعلّيَ بالغتُ في خاطري ،
لعلّكَ لا دخْلَ لكْ !
و لا همّ لكْ ...
- أو لعلّ انشغالَكَ غيرُ انشغالي -
و لكنّني لا أبالي ...
و أحلمُ ، أحلمُ ،
أركضُ ،أضحكُ ملءَ خيالي !...


ترى !
هكذا ! كيفَ ؟ !!
أينَ ؟ و مِن أينَ ؟
كيف انْسدادُ المدى فجأةً ؟…
كيف في لحظةٍ تخرسُ الضّحكاتُ
و ينطفيء الحلمُ ؟ ! …
في لحظةٍ يخمدُ الكونُ ،
لا نظرةً تنشرُ الضّوءَ ،
لا صيحةً تكسر الصّمتَ ،
لا نبتة ترسم الفيءَ ، لا نسمةً ،
لا صدى !...

ترى ! أين ؟ من أين يا ساحري جئتَ ،
يا صاحبَ الخطواتِ الحثيثة صوبَ الرّدى ؟

حفرتُ خيالَك فوقَ جدارِ السّكونِ ،
لعلّ اشتعالَ المدى بالعيونِ
يحطّم كلّ قيود المدى !...



4/ 3/ 1998





أرخيتُ شراعي كي أبحرْ ،
و حبستُ دموعيَ
في المحجرْ ...
يا سفرًا كان بلا سفرٍ ،
يا ربّاناً لم يتغيّرْ !
حَزني أنْ أصبح معتقلي
وطني وبهِ أنْ أتهجّرْ !...


5/ 1/ 1996






زمان القعود




على حافّةِ الوقت ، كنتُ أعضّ على الجرحِ
يا بُعدَها واحةً في زمان القعودْ !
على حافّة الصّمت ، قد ضقتُ ذرعًا بصمتي ....
فقمتُ أناديكِ !
قومي من الجدث المستجدِّ
انْجديني ،
لقد أطبق الكون فوق ضلوعي
وها أنذا أتقلّب في الوجع المدلهمِّ

فيا وجعي المتمكّنَ
لست أطيق الصّمودْ !...

على حافّة الصّبرِ ،
و كانت لنا في محاجرنا ومضةٌ
وكنت لأطبقَ كفّيْ على فرصتي ،
فمَنْ ذا ، تراه على حافّة الوقتِ ،
يندسُّ في خاطري ، يبتدي قصّتي
من جديدْ !...

و كنتِ ، بنافذةِ الوقت ِ ،
تتّشحين بضوءٍ ضعيفٍ
ضعيفْ ...
كأنّ المسافةَ ،في بالِ أغنية من وعودٍ
تقرّب كلّ بعيدٍ ... بعيدْ ...
إذا ما تهاون فيّ انْقباضٌ ،
مَددْتُ يدًا من جليدْ
و أخفقُ
إذ قد توسّلتُ ما لا يفيدْ !...



و ها أنتِ أدخلتِ في عقليَ المستغيثِ
سراديبَ لا تنتهي ...
أحاولُ أخضِعها للنواميس ِ،
لم تستقمْ !
أحاول أدخلُها للحواسيبِ ،
لم تستقمْ !
فأسقطتُ نصفَ النّواميسِ ،
نصف القواميسِ ،
لم تستقمْ !...

إذاً ، أيّها الوجعُ المتمكنُ
و المُدْلَهِمْ !

إذًا ،
سوف أطلق في وجه كلّ الطّواغيتِ
كلّ عيوبي ...
و ثمّ أعود الى ذلك المشرع الواقعيِّ ،
على حافّة الضّوءِ ،
في منحنى الوتر الخافق المستديمِ ،
أحدّق في مجريات الأديمِ ،
و أنسى لديه جميع ذنوبي !...



7 ك2 1996







نَهْدَة



يا هَنا العمرِ ،
سافري …
واستبيحي مشاعري
و اسرقي هدأةَ الكرى
من جَناني ،
و غادري …

ملءُ عينيَّ ما أنا
ملءُ قلبي و خاطري
كلّ طيفٍ يزورني
يقرأ الدّربَ زائري
كلّ نسمٍ يحيط بي
شرّكتهُ دوائري
كلّ صمتٍ يلفّني
عند عينيكِ
شاعري …
ضمّختهُ قصائدي
أحرقتهُ مجامري

يا هنا القلبِ !
ما المنى ؟
لستُ منها
فسافري !!


احمد عثمان
خربة روحا في 7 /2/2000






الفارس



جرّدينـــي من القُبـلْ
بَيننــا فارسٌ نزلْ
طوله النخل فارعٌ
حـدّه السيفُ و الخجلْ
يلبس الضوءَ و الدجى
يفرش الزهر و الأمل

لا تردّي قوافلا
تحمل النهر و العسلْ
بينما موسم الجنى
قاب قوسين أو أقلْ !

موسمي صار قاحلا
راح عن سربه و فـَـلْ
ثورة ضاع صوتها
في فضاءٍ ، و ما وصلْ


ذوّبينـــي كما السهى
ذوّبَ النور في المقــَــلْ
دوّخينــــي كما المنـــى
داخ في إثـْـرِها العملْ
و اتركي لي متاهتي
في مدى السهل و الجبلْ
كلّ ما في جوانحي
حِمْـلُ عصفورة غــــــزلْ
لا أضحي بنثره
في رحاب الذي حصلْ
فاغفري لي تعثـّـري
إنما يغفر المـُـــذِلْ !

شِعرُكِ ظلّ شعركِ
في الحنايا و لم يزلْ
و أنا القلب مشرعٌ
ما خبا فيه ما اشتعل......




أحمد عثمان 7/7/2000












حبيَ الوحيــــد



وهبتكِ قصائدي القليلةْ
و الزهرَ و الربيعْ
و الظلّ و الخميلةْ
وهبتكِ المراعيْ
وهبتكِ القطيعْ
يا حلوتي الجميلةْ
يا حلميَ الوديعْ
إيّـاكَ أن تضيعَ أو تضيعْ
إيّـاكَ أن تضيعَ أو تضيعْ

مدىً منَ الخلودِ يا مساحتي الفريدةْ !
وهبتُـــكِ الخلودْ
فحـرّري مفاتنَ القصيدةْ
و جرّدي القوافيْ
و حطّــمي القيودْ
يا حلوتني السعيدةْ !
يا حبيَ الوحيــدْ
وهبتُـكَ الوريـــدَ و الوريـــدْ
وهبتُـكَ الوريـــدَ و الوريـــدْ



6/6/2000






وَاهِبَةُ الطّرُق


عَيْناكِ بَحرٌ مِن ألَقْ
و أنا الشَّريدْ ……
لا مَرْكبٌ يَدْنو
و لا يصحو النّشيدُ
و لا الغسقْ ……

و يداكِ أفْقٌ مِن زَهَرْ
فوقَ الدّروبْ
حَيثُ القلوبُ
تطايرتْ مثْلَ الشّررْ ……

فَتهالكي فَوقَ الأفُقْ
فلأنتِ واهِبَةُ الطّرُقْ ……

9 / 9 / 1999














سَمَر



أيُّها السّاقي الزّعيمْ خُذْ بأعطافِ السّقيـــــــــــمْ
و اتــــــْركِ الكأسَ لتحــــــكي ما يُعانيهِ النّديـــمْ
هذه الأحوالُ ، مُذْ كا نتْ، تحدّيها عظيــــــــم!…
كُلّما خُضْـــتَ مِراسـاً أفلتَتْ مِنْـــــكَ التّخومْ …
فانْزَلقْ مثلَ السّواقي و اتـــرُكِ الكونَ يهيــــــــمْ
أيّها السّاقي سلاماً ! ليـــس مِن شيءٍ سليـــــــمْ !
ليس مِنْ شيءٍ يسـاوي كأسَكَ الحــــرَّ الفخيــــــمْ !

أيّها السّاقـــي أجرْنـا ! أمرُنا لا يستقيــمْ
نحن نبكيكَ هَوانـــــــا و هي سُبحانَ العليــــمْ
تتــــغنّى لِبـــُكَانا تتســـلّى بالهمومْ

حُبّنا ليلٌ و نجـــــمٌ يتشـــــظّى في ســــَديمْ
خمرُنا شَوقٌ تَلضّـــــــى مِن جحيــــمٍ في ســــــــدومْ
نجْتَبي مِنْـــهُ دَواءً وَ شِـــــــفاءً للكُلـــومْ

حبُّها لَهْوٌ و لَيـــــلٌ رصّعتــْــــــهُ بالنّجومْ
و هوىً يَبْــــــــــني بروجاً و قُصــــــوراً في نعيمْ

خمرُها شـــــــوقُ الدّوالـــــي فـــــي عناقيــــدِ الكرومْ
و لها نظْــــمُ القـــــَـــــوافي و لهـــــــا شَــــمُّ النّسيمْ !

جُـــدْ بإنشــــــادٍ و غَــــنِّ ليــــسَ مِنْ حَـــــالٍ يَدومْ
نـَـفـَـــسُ الأوْتــــــــارِ واهٍ و هْـــــــــوَ بِالكادِ، يَقومْ !


20 /8 / 1999











حنانيك !
نام القمر !
حنانيك !
لا تستفزّ الوتر !
حنانيك !
مرّر يديك على وجنتيّ
و يشرق في خاطري ما لَديْكْ ...
و أرتاح … أرتاح في مقلتَيك …
فكلّ البلاد غرامْ …ْ
و كلّ البلاد حمامْ …
و كلّ البلاد سلامْ
… سلامٌ عليكْ …

حنانيك صدّقتَ فيّ المنى
و فاضَ الجنى والجنى!
و غاب الونى و الونى
فخذ بي إليْك ! …


يا هنا العمر،
سافري …
و استبيحي مشاعري
و اسرقي هدأة الكرى
من جناني ،
و غادري …
ملء عينَيّ ما أنا
ملء قلبي و خاطري
كل طيف يزورني
يقرأ الدرب زائري
كل نسم يحيط بي
شركته دوائري
كل صمت يلفني
عند عينيك ،
شاعري …

يا هنا القلب !
ما المنى ؟
لستُ منها …
فسافري !!

Monday, April 9, 2007

الحصار على شاطئ الجنوب

الحصار على شاطئ الجنوب





عرائس البحر لن تخرج اليوم الى
الشاطئ...
وسفن السّندباد مشدودة
الى مرافئ صيدا وصور...
ونحن نقف اليوم أمام
خيارين...
ربما ثلاثة أو أربعة,
فهناك التّمديد
وهناك التجديد
وهناك التّنديد
وربّما التهديد بالشكوى
لغير اللّه ولو كان في ذلك
مذلّة... وهوان
يا سادتي!
يا سادتي, في القصور الشّمّاء
يا سادتي ذوي الأنوف الشمّ
تشمشم منلبع الثروة
فتجمد الرؤوس
وتحبس النّفوس
وتمتد الأيدي...
الى متى أنتم سادتي في هذا الزّمن
الأسود...
الى متى تحاصروننا داخل حصارهم!
وتشدوننا الى إزارهم
وتسدّون علينا البحر والبرّ
وتحشروننا
بين أيدي الشّرّ!...















الأفول
تعقيب او تعليق على الأمسية الشعرية لعمر أبي ريشة في مركز عمر المختار التربوي

يا سادتي, يا سادتي الحضور!
تريثوا !!!
فليس ما يستعجل الأمور...
لدي ما أقوله, وليس بالكثير!

مرّت على أزماننا أربعة فصول
وآذن الأخير بالأفول...
وجاز فينا عمرنا الطويل
مسافة الكثير والقليل
أرجلنا أعوادها نحيفة
تستعجل الرّحيل!
أعيننا شوّاحة...
كالطّفل يسحب من يده...
تجول فيما خلفها ... تطيل...
تَخيّلُ الماضي بما يفوح من جميل

ودبّ في عظامنا ما يشبه الخمول
ودبّ فينا الرّعب...!
هل نزول...

يا شاعر القصيدة العصماء ما تقول؟

لكنّها (بلادَنا- عزاءَنا) ولاّدةٌ
ستنجب البديل...















يا بني أمّي




أخمدوا النّار تعالوا عندنا
لملموا منا الحطام
واجمعوا ما ظلّ من أشلائنا
من وريقات ومن بعض كلام
وأغان غلّفت آهاتنا
بوشاح من صباح وغمام
واسمعوا باللّه ما كان لنا
مع رفاق جاوزوا حد الخصام
نكتوا العهد ولم يرعوا الذمّام
وأحلّوا قتلنا
يا بني أمّي أما هذا حرام...
يا بني أمي اذا مرّوا هنا
أخبروهم أننا
لم نذق طعم الغرام
انما ذقنا على درب يؤدّي بيننا
عفّة الحبّ وتعذيب السّقام
وعذابا لم يخلّ ما بنا
من حياةٍ وعتابٍ وسلام






















أين أنت من عيوني
يا سماء العيد يا شمس الصباح
تدخلين الردهة الكبرى بقلبي وحنيني
يا سراباً يمتطي بسط الرياح
سوف تحملني اليك بجفوني
أمنياتي وظنوني
والتهابات الجراح
يا رفيقي , هاتها كأس مجوني
ولنعش
ساعات قبل الاجتياح

أحمر صافٍ خلاصات العنب
هات كأساً لزميل الانزعاج
ولنا كأس
وكأس تحتسب
لا عجب
لا تكن مثل الزجاج
ناعم الملمس هش المنقلب
أو تكن صعب المزاج
لم تنل غير التعب





10 آذار 1978











حبي البائس






في أول مرة
أرخيت شباكي
خرجت تحمل نصف حذاء
قلت سآخذه
فارتد لتو نحو الماء

في ثاني مرة
أرخيت شباكي
خرجت تحمل قلة رزقي

في ثالث مرة
أرخيت شباكي
لم أجذبها، من شدة حنقي
لكني عدتُ بغير شباك
لكني عدت بغير شباك

يا حبي البائس لن أنساك
يا حبي البائس لن أنساك !








1978












عودة زرادشت






لم يعد الشعب شعبا،
و لم يعد أهلا للتضحية !
من هنا، خرج زرادشت مرة جديدة،
لم يعد يبحث عن رجال راقين،
خرج يدخل في الغابات
و يتسلق الجبال
يحاول أن يبحث في الأرض البكر
عن حقيقة و لو نسبية!
الأرض البكر التي حاصرتها
الحضارة الأمريكية،
حيث صار الناس ينحطون
إلى أدنى من أيّ شيء،
الحضارة الأمريكية
التي خربت كل شيء
و دنست كل شيء
و قتلت الحياة في كل شيء!


















القــائـد





يا "خض بنا" !
أين أنت؟...
قد ألفناك
تعودنا عليك
وفديناك بأرواح
وباركنا يديك


أيّها القائد
يا "غبت, ضاع الاتجاه"!
نحن كنّا عندما كنت
وشئنا ما تشاء
نحن من دونك ضعنا
وفقدنا الانتماء
وفقدنا كلّ أهداف الحياة
وتفرّقنا
شتاتا
عربا من كلّ لون
واتّجاه
16-2-2004

















المقاوم









أنام قرير العين ما دمتَ صاحيا
و أحلم ملء الجفن ما دمت راعيا
و أكتم عشقي في الضلوع فإنه
حريّ بأهل العشق أن لا تلاقيا
و لستُ بمجنون الهوى طار قلبُه
إذا اهتزت الأوتار غرّدتُ شاديا
و أحفر أشعاري على لوح مهجتي
فليس لغيري أن يرود القوافيا
وأجملُ ما في العشق ما يكتم الورى
و أصدقُ ما في الشعر ما جاء ساريا
و ليس لحرٍ أن ينامَ و أهلُه
على بعد أمتارٍ أصابوا المآسيا
فلا تدعنّ الليل يسري لوحده
و قم في الهزيعين استباقا و غازيا
و قاوم عتاة الظلم أنــّى التقيتهم
بكل عناد الحقّ ما دمتَ باقيا
و ما عذرنا أنـّـا قليلٌ عديدُنا
و عُدّتنا الإيمان حصنا و حاميا
لنا خبرة الثوار و الأرض أرضنا
و حقّاًً علينا أن نصـدّ الأعاديا
وما نفع سلطان إذا اشتد عوده
على أهله، عن أهله ظل نائيا

17/7/2006
أحمد عثمان

واهب الثورات









ذكرى الشهيد جورج حاوي
7/8/2005







واهب الثوراتِ غاياتِ السّنا
منتهى الفكر و وعيا و يقينْ

و نشيدا لا يضاهيه غِنا
و جبينا لا يدانيه جبينْ

قد وهبت العمر للناس ، لنا
و زرعت المجد مجد الكادحينْ

و جنيت الحب، ما أحلا الجنى!
فهنيئا... نِعمَ أجر العاملينْ!

******






























يا نهرُ تمشي الهوينا
و لا تردّ علينا
و لا تداوي عطاشا
لديهمُ ما لدينا

كأن ماءك قرضٌ
و كان مجراك دَيْنا
كأن عشبَـك نارٌ
تكويك عينا فـَـعيْنا

يا نهرُ ما أنت نهرٌ
ما دام فيك اكتوَيـْنا


******



























يا ليلُ كيف السنونْ
تفني سوادَ العيونْ

أنت على رغمها
يشتدّ فيك الجنونْ

ما شاب منك ذؤابْ
و لا تردى الشبابْ

يا أسودا كالغرابْ
يا هَيـّـنا لا يهونْ
******





















أم المناديل








أحب النيل في مصرَ ،
أحب البر و البحرَ،
أحب السنديانات
التي ألفيتها حمرا
و عيناك،
أحبهما ،
كحب الله و العذرا ....

لك الأيام يا أم المناديلِ
فقولي لي
بحق الذل و التعذيب،
ما المانع؟
متى تستبدل الأوهام
بالواقع ؟
متى تغدو أناوير القناديلِ
شموس صباحنا الطالع؟
متى تغدو دليل الفجر
يا أم المناديلِ
و ما المانع ؟؟؟
















أنا جائع !
أنا جائع !
أنا جائع !
فهاتي طبخة الأحجار
كي أغفو على أكذوبةِ
... الواقع ...

أحب الموت في
... أكوام مزبلةٍ
هناك نهاية الضائع ،
هناك بلادنا ،
القانون و الدولة !!!
و من ذا صانع القانون
و الدولة ؟
من الصانع ؟؟؟

أحبك رغم الليل
... الماكث في شعرك،
رغم خدودك الصفراء
و رغم كآبة ثغرك ...
يا بنت بلادي المنسية !
يا دمعة أجمل إنسية !
يا حبا تنسجه الأحلام !
يا وطنا تقتله ...
... الأوهام !!!




.................. أحمد عثمان