ما بَينَ
النَّبْضِ و بَيْنَ
الأرْض
نصف الموال
أنجزْنا
نصفَ الموّالْ !
غنّينا
نصفَ الموّالْ !...
و حملْنا نصف الموّالْ ....
نزرع شوقاً ،
نحصد شوقاً ،
نحيا بالآمالْ ...
نحيا
نصفَ العمرِ !
و نصفُ العمر الآخرُ
تسرقه الأهوالْ !...
و يظلّ يخالج عمق البال ِ
سؤالْ ؛
أيُجنّ الوترُ
ويخرج من بين الأحمالْ
شجيٌّ آخرُ
ينهي النّصف الآخرَ
للموّالْ ؟ !…
1 / 1/ 1998
ذ كرى الفنّان جوزيف صقر
عوْدةُ السّنْدباد
توحّد في ليله البابليّ ُ، انْتضى
من نخيلِ العراقِِ
شراعًا لهُ
السّندبادْ !
و غابَ ، وغابَ و غابَ
عميقاً ،
و في المقبلِ السّرمديِّ
تعود إليه البلادْ !...
توحّد في ليلهِ
يحتسي من أجاجْ !
ينتضي جذوةً
يصطلي
كوكبًا من رمادْ ...
و يطلقُ صفّارة للرّحيلْ ،
صفرتينِ
ِبوادْ !....
توحّد في ليله السّومريّ ، انتضى
من نخيل العراقِ
شراعاً ، و غابْ
يشقّ الفجاجْ ....
نعَتهُ الكواكبُ في سفرتينِ
و عادْ !
نعَتهُ المراكبُ في سفرتينِ
و عادْ !....
و ما دام في المشرق المستحيل انتضاءٌ ،
و بغدادُ مزروعة ٌ في الفؤادْ
فلن يخطيءَ السّندبادْ !
ففي المقبل السّرمديِّ ،
تعودُ إليه البلادْ !...
6/2/1998
أرنون
هتافٌ يشدّ إليه العقولْ !
و يبعث حيّا حطامَ الطّلولْ !
و يصفعُ باسْمِكِ ، أرنونُ
عصر تمزّقنا
و زمان الذّهولْ ....
على حافّة القلب مجدٌ تربّصَ
يحدو الشّبابَ
ِلمجدٍ أصيلْ ...
تهيّبُنا خرقة مِن ضبابٍ ،
نمزّقها ،
نبلغِ المستحيلْ !...
على حافّة القلب خيلٌ و زحفٌ
و أرنونُ فاتحة الألفِ ميلْ
آذار 1999
ما بَيْنَ النّبْضِ
وَ بَيْنَ الأرض
يشتاقُ العودُ النّبضَ
يدفقُ بالألحانْ ،
يشتاقُ النّورُ الأرضَ
ترْويها عينانْ ،
تجتاحُ الفكرَ الفوضى !
تختزلُ الأذهانْ ...
و يسوقُ الألمُ المرضى
في بحرِ الدّورانْ !...
ريْشتك ، الصّرخة ُ، أينْ ؟
يا عودَ إمامْ !
ترْسم نورًا و يَدَيْنْ ،
تجلُو الآلامْ ...
و تشقّ لذي العينينْ
دربَ الأيّامْ ....
نبكي بينَ المرّينْ،
يا لَلأوهامْ !
لاخْترْنا مِن أمرَينْ
لو كان سلامْ !...
يا عودًا ضجّ بأنغامٍ !
يا قلبًا عاش لهذا الحبْ !
يا دربًا ُشقَّ بآلامٍ
يا أغنية ً يرْويها قلبْ !
الطّوق يَضيقُ بإحْكامٍ
و اللحنُ سِجالٌ لا يتعبْ !
" أسفي أن ليس بنا رامٍ
ما نفعُ سهامٍ لا تنشبْ !
ُتدمينا بين أيادينا
لو لم نملكها هان الخطبْ !..."
يا كيف يكون الحبّ براح ْ؟!
يا كيف يكون الصّمت نواحْ ؟!
يا كيف يكون الغصن جنى ؟!
يا كيف يصير الموت غنا ؟!
يا كيف يصير الحضن ترابْ ؟!
يا كيف تصير الأرض يبابْ ؟!
يا كيف يضوع العطر
و تنهشه الأنيابْ ؟!....
ما نامت أحداقي !
ما ناحت أعماقي !
ما ضاعت منّي أغنية سفحتها أشواقي !
ما ليلٌ لملمَ منّي البعضَ
و أهدرتُ الباقيْ!...
يا عتب الليل على قلمي !
ياخجلة أوراقي !
لو نام القلم على القرطاسِ
و ضاقت أخلاقي .....
يا قمح الأرض الصّافي
في سمعي ، و يدَيك ْ!
يا فوح الحبّ الدّافي
يدفّق من شفتيك ْ!
يا غضب الثّورة يجمعنا
و يشدّ أيادينا !
يا لهب الثّورة يدفعنا
و يغذّيها فينا !...
يا دربًا !
يا عنوانا !
يا ليتك تتحدّانا ،
نرتدّ إلى ما كان ،
ولنبق خبزَ سِوانا
ما دُمْنا لا نتعبْ ،
ما ُدمْنا لا نرغبْ !...
ذكرى الشّيخ إمام عيسى
حزيران 1997
ذكرى الشّهيد علي شعيب
كانون أول 1988
رغمَ الليالي الجائرة ْ!
رغمَ الدّروب الحائرة ْ !
رغمَ امْتداد المجرمين في البلاد الحاسرة ْ!
رغمَ الحروب الخاسرة ْ!
علي شعيبٍ لم يزل في الذّاكرة ْ
و جرحُنا ،
و حلمُنا المغامرة ْ؛
أنّا على أجسادنا سنسحق المؤامرة ْ ،
يحتلُّ كلّ الذّاكرة ْ...
لم تمْحُه كلّ السّنين العابرة ْ...
علي شعيبٍ لم يزلْ في الذّاكرة ْ،
يعلّمُ الأطفالَ أسماءَ الزّهورْ ،
و يرسمُ الصّباحَ في عيونهمْ ...
و يطردُ الظّلامَ من سمائنا
المكابرة ْ ...
ك1 / 1988
شعاعٌ من عدن
ذكرى الشّهيد عبده دوكم
حقلٌ أنا ،
ما كنت يومًا مجدبا !
ما للسّنابل لا تميل مع النّسيمِ
و تنحني ؟!
ما للبراعم لا تقدّ لثامها ؟!
ما للعصافير الّتي كانتْ تصبّحنا ،
تمسّي ،
لا تبيحُ غناءَها ؟!
ما للعيونِ !
تسمّرت نحو النّجومِ ،
تشمّها ، و ضياءَها !
يا شوقها المكتوبَ في دمهِ !
على شفتين تلتصقان في عشقٍ أصيلْ !
يا نورَها المكتوم في جسدٍ نحيلْ !
يا حلمَها السّاهي !
يقول ، و لا يقولْ !...
هو ذا شعاع ٌمِن عدنْ ...
ينساب عبْرَ الليلِ مِن أقصى اليمنْ ،
يرنو إليكَ كما القصيدة ُ في الطّلولْ !
يستلّ ساعدَهُ
و ساعدُهُ يقولْ :
ما همّ يا عُمري الأسى ،
ما همّ ، تقصرُ أمْ تطولْ ...
يا عودَهُ النّاحلَ ،
يحكي قصّة َ اليمنِ السّعيدْ !
يا مَنْ رآى !
صنعاءَ في عينَيهِ ،
ترسمُ شوقها ...
و رآى عدنْ ،
عشقاً يطوفُ على وَسَنْ !
حلماً
يلوح من البعيدِ
إلى البعيد ْ....
يا َمنْ رأى !
َعينان صافيتان في عزّ الذهولْ!
نجماً يطلّ من الظلام ِ
وفي الظلام له أفولْ ...
يقفو الشّهادة َ، لم يعشْ إلاّ لها ،
لا هَمّه الظلماءُ تبقى أو تزولْ ...
لا هَمّه ، تزدانُ أتربة بطيبِ دمائهِ ،
لا هَمّه ، يزهو الصباح ولو ببعض ضيائهِ ،
يقفو الشهادة لم يعشْ إلاّ لها ،
ويَداه تمتدّان في عشقٍ خجول ْ.
يا َشعْرَه المنثورَ حبات ِالنّدى ،
المنثور فوق الهامة الشمّاء ِ...
فوق الجبهة السمراء ِ
وشّتها الندوبْ...
وَجعي على وجعي كما النّيرانُ يُذكيها اللهيبْ !
عتبي على عتبي كما عتبُ الحبيب
على الحبيبْ ،
من أين جاء بكَ المخاضُ وكيف غيّبكَ
المغيبْ ؟ !
يا ليلُ !
ما غدُك اللئيمُ بمقبلِ !
لا تنجل ! ...
يا ليلُ و البسْ عاليَ الأسوارِ وانتعلِ الدّروبْ ...
لا تنجل ِ ….
فرداؤك القتّام ستّارُ العيوبْ ...
يا ليلُ دُمْ !...
ما أكثرَ العورات فينا
و الثّقوبْ !
22/ 12/ 1991
حسابات الموسم
كان يطوّف حول المدينةِ ،
يحمل أطروحة ً
و يطوّف حول المدينة ِ،
يبني المسافات فوق المسافاتِ
لا تصطفيه المنازلُ ،
لا تصطفيه الزّلازلُ ... لا تصطفيه الأعاصيرُ!
لا تصطفيه العيونْ ...
يطوّف حول المدينةِ ،
يبني المسافات ِ،
لا تصطفيه العيونُ !...
يظلّ على هامش الكونِ
يصرخ حول المدينةِ ،
ينفخ في نارها الخامدة ْ ...
و أنت ِ على باب بيروتَ كنت ِ
تضيئين شمعتك الألفَ ...
و الواحدة ْ......
أضيئي !
فليس بغير انقشاع المدى يتبدّد حزني ...
أضيئي !
فلستُ الصّدى ،
انّما وهج صوتي ...
يحطّم أوثاننا ،
و الخرافات ِ...
يبني ، يجاهرْ ...
أضيئي ! حرقتُ التّلابيبَ
أنشدْتُ ما كان بيني و بيني
يسافرْ! ...
أنا ليس حزني يبدّد عمري ،
و ليس ذهولي ...
فمنذ انطلاقة عشقي يقولون :
"هذا المغامرْ! ..."
تتاليت ِ،
طالَ السّكونُ ،
أضيئي ، و قولي ...
و كوني انبعاثَ الزّهور الّتي لم تمتْ ...
و لكنّها ُأجْهِضَتْ في الحناجرْ!
أضيئي !
فوَهمُ الإضاءة كاد يثير جنوني ،
يزكّي الّذين أقاموا الحريق بكلّ الحقول ِ
و جاءوا يقيمون للنّاس عرسَ
البيادرْ !
12/ 12/ 1991
الطّيور المهاجرة
قصص تدورْ ،
بين المواسم و الدّيارِ
مدى الدّهورْ ...
و لها حنينٌ ، حرقة ٌ
أو فاشتياق و انتظارْ ...
قصص تدورْ ،
و تحرّك الأشجان و الأشجار و الأطيارْ ،
و توشوش الأحداق و الأحلام و الأقلامْ...
قصص تدورْ
بين الملامح و السّطورْ ...
يا طيورْ !
تغشى السّماء مهاجرة ْ...
في كلّ عام تعبرينْ ،
و تتركينْ
في كلّ قلب غصّة ً
و تؤجّجينْ
في كل ذي لبّ دفينَ مشاعرة ْ ...
يا طيورْ !
صوب الجنوب و حوِّلي ،
و على الجناحين احملي ،
أشواقنا
و ارمي السّلام على الرّبوع الطّاهرهْ ،
أرض ِ الجنوبْ
و على دماء رفاقنا
مَن فجّروا أرواحهمْ
فوق الصّخورْ
وعلى الدّروبْ ...
يا طيورْ!
ضمّي الجناحَ و غامري !
نحوَ الجليل و غادري ،
و ارمي السّلام على بيوت النّاصرة ْ ،
و على الطّلولْ
و على الحقول النّاضرة ْ...
يا طيورْ !
و تجرّعي ماءَ العيون ِ
السّاهرة ْ
و تدافعي عند البكورْ
و تدافعي عند البكورْ !
فمع السّلامة يا طيورْ
و مع السّلامة يا طيورْ !...
20 آب 1998
و بغداد
بغدادُ يا أمّ الدّنى !
بغدادُ يا حبّ البشرْ ...
بغدادُ يا أمّ الدّنى و مدينتي
لهفي الى لقياك شدّ عزيمتي
فحزمتُ أمري و اعتليت سفينتي
و إليكِ أسري ، و النّجوم دليلتي ...
هذا سهيل ، هذه كرة اللهبْ
هذا عطارد رابض بين السّحبْ
و إليكِ لا سفرٌ يمضّ و لا تعبْ
مهما ترامى البعدُ و البحرُ انقلبْ !
يا بهجة الألحان في عِزّ الوترْ !
يا زهرة الاصباح في يومٍ أغرْ !
فإلى اللقاء على صباح من ندى ،
و إلى اللقاء على مساءٍ مِن سمرْ ...
عجبًا لهذا الليل ظلّ مخاطبي !
و يقول لي لا تهتدِ بكواكبي !
و أنا أشدّ وشائجي و جوانبي
و أحثّ بالمجذاف سيرَ مراكبي ...
يا ليلُ ! دع ْعنّي فديتُ بكَ السّحرْ ...
كمْ مِن بحار جُبْتُ ! أضناني السّفرْ !
و النّفسُ تصبو للتّراب ِ و للحجرْ ...
للأهل ، للأصحاب ، َبلْ للمستقرْ ...
ِجدّي المسيرَ و أسرعي بقواربي
يا موجة ُ اندفعي و شدّي جانبي !
في القلب شوق قد تخطّى قالبي
لمدينتي و لخلّتي و لصاحبي ....
زال التّعبْ ! زال التّعبْ ......
ها تلك هِيْ أرضُ العربْ !...
يا مَلقى الخير ِ! يا بَصْرَة ْ !
لديكِ هانتِ السّفرة ْ !...
يا شوقُ طِرْ بي ! هذه أسوارُها
ها قد بدَتْ مِن خلفِها أنوارُها !
قد آن لي أن ألتقي أرضَ النّخيل ْ
و أقصّ للأطفال عن سفري الطّويلْ
و أداعبَ الزّرع الّذي يغشى الأصيلْ
يلوي معَ النّسماتِ في خجل جميل ْ!
ماذا أرى ؟!! عجبٌ ، عجبْ !
لا البصرة انقشعَتْ ولا شطّ العربْ !
أين أنا يا ليلُ ؟ أيني ، يا ترى ؟!!
ماذا جرى ؟ أين انتهى فيّ السّرى ؟؟؟
فلعلّها البحرينُ أو ميناؤها ...
و لعلّها البوشهرُ أو أرجاؤها ...
فلعلّها بيروتُ أو ميناء صورْ !
هل يا تراه البحر من حولي يدورْ ؟؟...
عجباً لهذا الليل ظلّ مخاطبي !
و يقول لي لا تهتد بكواكبي ...
زرعوا السّماء كواكباً مزعومةً
لتضلّ في بحر الزّمان مراكبي !
و دخلتُ في مدريدَ من باب العراقْ !
أتوسّل الزّمن اللئيم الإنعتاقْ ....
... عرب التّواطيء و التّردّي و النّفاقْ
قتلوا بخاطرتي المنى و الأشتياقْ !
إسبانيا !
يا للعيون السّمر و الشّعر الفحيمْ !
يا مرتع الأجداد في عزّ فخيمْ !
عتبي على الأيّام تغدر ، في الصّميمْ !
... ما كان بين الطّود و الفأر قديمْ
و كأنّني لا حول لي إلاّ القبولْ ...
يا ليتني ما عدتُ يا زمن الذّهولْ !
سافرتُ في الأزمان ، أجتاز الطّلولْ
ليسَ لهذا كنْتَ يا سفري المهولْ !
يا ليلُ عُدْ بي ، قد فديتكَ بالنّهارْ !
ياللنهار المرّ ... عصر الإنهيارْ !
سأعود في سفري الى عمق البحارْ ...
و الى أساطيري ، اذا كان الخيارْ !
بغدادُ ! يا أمّ الدّنى و مدينتي !
سأعود يومًا ، و الزّمان سفينتي
سأعود يومًا ناعيًا عصرَ القطيع ْ
مُستفتحًا عصرَ العروبةِ و الرّبيعْ
بغدادُ ! يا حلمَ الزّمنْ !
بغدادُ ! يا عزّ الوطنْ !!!....
اول حزيران 1997
زمن التحرير
مباركٌ
مباركٌ زماننا الجديدْ
فوحدَه النشيدْ
يضجّ في فضائنا
مباركٌ لقاؤنا
في واحة القصيدْ
تدرجي أيتها الجموع في الدروبْ
و عانقي الوهادَ و التلالَ
و المزارع الخضراءْ
و عانقي الجبالَ في شموخها
تلامسُ السماءْ
تدرّجي
و طوّفي في سائر الجنوبْ
تبرّكي بالماء و الضياءْ
و زغردي للمجد في الشروق و الغروبْ
يا أرضَهُ !
يا مجدَنا المكتوبَ بالدماءْ
يا زرعَه !
يا وعدَنا المرويّ بالدموعِ
و العناءْ
يا فجرَهُ !
يا عيدنا
يا فرحة الشهيد و الجريح و الأسيرْ
يا بهجة الصغير و الكبيرْ
يا موسمَ البهاءْ
مباركٌ يا زمنَ المقاومةْ
مباركٌ يا وطنَ المقاومة
بوركتَ يا جنوبْ !
يا مهبط القلوب !
31/5/2000